الشيخ الكليني
105
الكافي
قال : فيشرف الجبار عز وجل الحكم العدل عليهم فيقول : أنا الله لا إله إلا أنا الحكم العدل الذي لا يجور اليوم أحكم بينكم بعدلي وقسطي لا يظلم اليوم عندي أحد ، اليوم آخذ للضعيف من القوي بحقه ولصاحب المظلمة بالمظلمة بالقصاص من الحسنات والسيئات واثيب على الهبات ( 1 ) ولا يجوز هذه العقبة اليوم عندي ظالم ولا حد عنده مظلمة إلا مظلمة يهبها صاحبها وأثيبه عليها وآخذ له بها عند الحساب ، فتلازموا أيها الخلائق واطلبوا مظالمكم عند من ظلمكم بها في الدنيا وأنا شاهد لكم عليهم وكفى بي شهيدا . قال : فيتعارفون ويتلازمون فلا يبقى أحد له عند أحد مظلمة أو حق إلا لزمه بها ، قال : فيمكثون ما شاء الله فيشتد حالهم ويكثر عرقهم ( 2 ) ويشتد غمهم وترتفع أصواتهم بضجيج شديد ، فيتمنون المخلص منه بترك مظالمهم لأهلها قال : ويطلع الله عز وجل على جهدهم ( 3 ) فينادي مناد من عند الله تبارك وتعالى - يسمع آخرهم كما يسمع أولهم - : يا معشر الخلائق أنصتوا لداعي الله تبارك وتعالى واسمعوا إن الله تبارك وتعالى يقول [ لكم ] : أنا الوهاب إن أحببتم أن تواهبوا فتواهبوا وإن لم تواهبوا أخذت لكم بمظالمكم قال : فيفرحون بذلك لشدة جهدهم وضيق مسلكهم وتزاحمهم قال : فيهب بعضهم مظالمهم رجاء أن يتخلصوا مما هم فيه ويبقى بعضهم فيقول : يا رب مظالمنا أعظم من أن نهبها قال : فينادي مناد من تلقاء العرش أين رضوان خازن الجنان جنان الفردوس قال : فيأمره الله عز وجل أن يطلع ( 4 ) من الفردوس قصرا من فضة بما فيه من الأبنية ( 5 ) والخدم ، قال : فيطلعه عليهم في حفافة القصر الوصائف والخدم ( 6 ) قال : فينادي مناد من عند الله تبارك
--> ( 1 ) أي هبات المظالم وابراء الذمم . ( في ) . ( 2 ) لما رأوا من شغل ذممهم بالمظالم وترددهم في ابراء خصمائهم من مظالمهم أو أخذهم بها لجهلهم . ( في ) . ( 3 ) يعني أنهم يطلعون وقتئذ على اطلاع الله على مشقتهم وإلا فان الله سبحانه لم يزل مطلعا على السرائر والعلن . ( في ) ( 4 ) من باب الافعال اي يظهره لهم . ( 5 ) في غير واحد من النسخ [ من الآنية ] . ( 6 ) " حفافة القصر " أي جوانبه . والوصائف والخدم من باب عطف أحد المترادفين على الاخر والخدم أعم من الأثاث . ( في ) .